مجلة النقل الإلكترونية
مجلة النقل الإلكترونية
خلال ملتقى الإمارات للآفاق الاقتصادية

استبعد نخبة من خبراء اقتصاد ورجال أعمال شاركوا في حلقة نقاشية أدارها الدكتور تومي وير، الرئيس التنفيذي ومؤسس مركز الريادة في الأسواق الناشئة، أي تأثيرات على المدى القريب بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني نتيجة تدهور أسعار النفط.


وبحث المشاركون مواضيع عدة تتعلق بالمتغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها في الاقتصاد الوطني.


وشارك في الجلسة كل من محمد صالح شلواح، مستشار وزير اقتصاد الدولة والدكتور عبدالرزاق الفارس، كبير الاقتصاديين في مجلس دبي الاقتصادي؛ وبراتيبها ذاكر، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في ذا إيكونومست؛ وغاري دوغان، رئيس قطاع الاستثمار للخدمات المصرفية الخاصة العالمية واستراتيجية الاستثمار في بنك أبوظبي الوطني؛ وشهاب قرقاش، المدير التنفيذي لشركة ضمان للاستثمار.


واستبعد محمد صالح شلواح أي تأثيرات على المدى القريب بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني موضحاً أن التأثيرات قد تحدث على المدى البعيد في حال استمرار أسعار النفط المتدنية، مضيفاً أن الحكومة ملتزمة بالمحافظة على معدلات الإنفاق العام، وخاصة في المشاريع الاستثمارية الكبرى، لأن القطاع الخاص يعتمد عليها بصورة كبيرة وفي الوقت نفسه فإنها إشارة إلى جذب المزيد من الاستثمارات.


وقال شلواح إن الإمارات التي تضم 7 اقتصادات محلية تمتاز بالتنوع، وهي ميزة إضافية للدولة، وهناك مبالغ كبيرة تم رصدها وفق رؤية 2030 في أبوظبي ولا يتوقع التراجع عنها.


وأضاف: أن دولة الإمارات استعدت جيداً لمثل هذه المتغيرات، وتمتلك خبرات جيدة في التعامل معها، وخاصة دورس أعوام 2008- 2009 التي مثلت قدرة ومرونة الدولة في الخروج من الأزمة وتداعياتها بفضل مبادرات وخطط محكمة أسهمت في تعافي الدولة سريعاً من تبعات الأزمة.


أما الدكتور عبدالرزاق الفارس فأشار إلى أهمية ضبط معدلات التضخم حتى لا تؤثر في النمو في المستقبل، مشيراً إلى أن وصول معدلات التضخم إلى نسبة 4 % سيقلل من حجم النمو بحدود 3 % أو أقل.


ودعا إلى تعزيز الاقتصاد القائم على الإنتاجية والاستفادة جيداً من دروس أزمة عام 2008 .

ومن جهتها، قالت بارتيبيا ذاكر إن الاقتصاد الإماراتي خاصة والخليجي عامة يمتلك قاعدة تنوع جيدة تمكنه من تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط، خصوصاً أن دبي تعد مركزاً عالمياً للتجارة والأعمال، وهي تمتلك حضوراً قوياً في أسواق إفريقيا وآسيا والهند.

أما غاري دوغان فقال إن الأزمة ستكون قوية في حال تراجع أسعار النفط إلى معدلات تقل عن 40 دولاراً للبرميل، والذي قد يرافقه تراجع في أسواق المال، وهو ما نراه اليوم في أسواق الإمارات.

وأكد أن الإمارات لديها فرص قوية لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة بفضل امتلاكها قاعدة اقتصادية تقوم على التنوع.

وأكد شهاب قرقاش أهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في مواصلة زخم النمو، وخاصة في حال استمرار تراجع الأسعار دون معدلاتها الحالية.


وقال إن القطاع الخاص اعتمد خلال السنوات الماضية على الرافعة الحكومية التي كانت سباقة في إطلاق المشاريع الكبيرة، لكن القطاع مطالب اليوم بتبني استراتيجيات يكون قادراً معها على التحرك بعيداً عن المشاريع الحكومية، وخاصة في حال ضبط الإنفاق العام المترتب على تراجع أسعار النفط.


ودعا الحكومة إلى تبني خطوات فاعلة لتجميد أي زيادات على الإيجارات خلال الفترة المقبلة، وتجنب فرض المزيد من الرسوم، لتوفير أجواء ملائمة للشركات والمؤسسات تمكنها من العمل ومواصلة رخم النمو.


وأجمع الخبراء في الجلسة على حيوية اقتصاد الإمارات وامتلاكها فوائض مالية كبيرة تعزز قدرتها على التكيف مع مختلف التطورات الاقتصادية، كما أنها أحد الأعضاء الكبار في منظمة أوبك التي ستنتظر الشهور المقبلة للنظر في قرار يتعلق بالإنتاج.


وأشار المتحدثون إلى أن دول أوبك لن تقف أمام هذه المتغيرات، وستعمل على إحداث التوازن بين العرض والطلب في حال استمرار أسعار النفط وفق معدلاتها الحالية.


وأشاد الخبراء بإنجازات الدولة التي لم تأت من فراغ بل تستند إلى واقع سياسي واقتصادي واجتماعي معاش ومناخ من الأمن والأمان والحرية الاقتصادية والإرادة القوية والصلبة التي تحتضن وتشجع وتدعم المشروعات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية على أرض الإمارات التي لا تتوقف عن إطلاق المبادرات لتحقيق الرفاهية للمواطن والمقيم.


وقالوا إن الدولة تتمتع بمتغيرات ومؤشرات اقتصادية ومالية واقعية وفعلية تقف خلفها سياسات اقتصادية سليمة تسير على هدى استراتيجيات وخطط اقتصادية محكمة ومحددة بجداول زمنية دقيقة وهي تعد إحدى أسرار النهضة الاقتصادية للدولة وكلمة السر وراء النجاحات المحققة، بالإضافة إلى إنفاق عام سخي لتوفير واحدة من أرقى مرافق البنية التحتية المادية والاجتماعية في العالم يدعمها هياكل تنظيمية لا تقل عنها تقدماً ورقياً، ومن خلال تعاون نشط ووثيق وتنسيق شامل بين القطاعين العام والخاص والحكومي الاتحادي والمحلي وبأدوات تكنولوجية متطورة وكوادر وطنية مؤهلة، وفي وجود مناطق صناعية وحرة حديثة منفتحة على العالم الخارجي، وفي إطار مناخ تشريعي متطور وحديث.


وأكدوا أن الإمارات تشكل وجهة جاذبة للمزيد من الاستثمارات الأجنبية في العديد من القطاعات الاقتصادية غير النفطية وعلى رأسها القطاع السياحي وقطاعي العقارات والإنشاءات، خصوصاً أن عام 2013 شهد نمواً بنسبة 20% في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة.


وقال الخبراء إن الدولة بشكل عام ووزارة الاقتصاد بشكل خاص تعمل بشكل دؤوب على تحديث التشريعات والقوانين الاقتصادية الاتحادية ولقد أنجزت الكثير بفضل تعاون شركائها من الوزارات الاتحادية والدوائر في الحكومات المحلية، ومن المتوقع أن تساهم بتعزيز المناخ الاقتصادي وحماية وتطوير الاستثمار والارتقاء ببيئة الأعمال.


حول القطاع الخاص ومستقبله في ظل التداعيات الأخيرة لأسعار النفط العالمية، قال مستشار وزير اقتصاد الدولة، محمد صالح شلواح: »إن القطاع الخاص بدأ يتأقلم مع الأزمات المستوردة التي تأتي من الخارج، وبدأ يتكيف معها، فالاهتمام يتزايد بإنماء القطاعات غير النفطية«، وأضاف: »سابقاً كان القطاع العقاري هو المسيطر والمتحكم، تعلمت منه الدولة ألا تعتمد على هذا القطاع باعتباره قطاعاً تابعاً وليس قطاعاً فاعلاً، فعمدت إلى توجيه مقدراتها إلى تنمية قطاعات حيوية كالقطاع الخدمي الذي ستكون له القيادة في الفترة المقبلة«.


وحول مستقبل القطاع الخاص قال ان الاخير لا يعتمد على الدعم الحكومي، ولكنه يستخدمه ويستفيد منه، فهذا القطاع في دولة الإمارات هو قطاع متأقلم ومتكيف، وقادر على العمل والإنتاجية حتى في أصعب الظروف، كما التي عصفت بدبي في العامين 2009 و2010.


واضاف: »رأينا قطاعاً لم يحصل على خطوط ائتمانية من البنوك، ولم يحصل على حركة تجارية في السوق، ولم تتوافر له المعطيات في بيئة متزايدة في الرسوم بالنسبة إلى عملها اليومي، ورغم كل التحديات الجسيمة، استطاع القطاع الخاص بممثليه من مؤسسات فردية وشركات عادية أو عائلية أو حتى مساهمة، التكيف مع البيئة التي وُجد فيها«.


وفي معرض تعليقه على إشكالية استمرار القطاع الخاص بعيداً عن الدور الحكومي الفاعل، ذكر قرقاش »أن مشكلة القطاع الخاص هي قدرته على الاستمرار في العمل في ظل اقتصاد متنامٍ«، وتابع: »أما إذا كان الضغط على الحكومة كبيراً في صورة امتداد فترة من الأسعار النفطية المتدنية، في هذه الحالة لم نر في السابق مثالاً يُبين لنا قدرة القطاع الخاص على العمل منفرداً وباستقلالية عن الدور الحكومي الكبير المنصب فيه من اقتصاد الدولة.. لم نر هذا النوع من الأمثلة، ولذلك أي مصير للقطاع الخاص لا يُمكن بسهولة التكهن به«.


واشار كبير الاقتصاديين في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أن دبي سجلت نمواً اقتصادياً قوياً في السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغ معدل نمو العام الماضي 4.6 %، مقابل نمو بنسبة 4 % خلال العام الجاري، في ظل توقعات أن يُلامس النمو نسبة تتراوح بين 4.5 إلى 5% في العام المقبل، حيث سجل الاقتصاد العالمي نسبة نمو 3.8 %، وفق ما جاء في تقرير التوقعات الاقتصادية للإمارة الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية.


وأكد الأحول أن دبي تتميز بقاعدة اقتصادية متنوعة وكبيرة، الأمر الذي يُسهم في تعزيز قوة نموها الاقتصادي، وأضاف أن اقتصاد دبي اليوم أصبح أكثر تنوعاً ومِنعةً مما كان عليه في ما قبل الأزمة الائتمانية العالمية، وغدا قادراً على مواجهة أي تحديات ناجمة عن عدم استقرار الأسواق العالمية.


وترتكز توقعات النمو الاقتصادي للعام المقبل على أدوار أقوى تلعبها الإمارة كونها مركزاً حيوياً للتجارة في المنطقة، فضلاً عن سهولة النمو للشركاء التجاريين لدبي، والتي تتأثر بالتطورات العالمية نتيجة انفتاحها على العالم ومشاركتها الفاعلة في التجارة العالمية.


وفي ما يتعلق بالتأثيرات الإيجابية في النمو خلال السنوات المقبلة لأسباب خارجية، علّق الأحول بأن أهمها انتعاش النمو الاقتصادي الأميركي، فالبيئة في دبي جاذبة للاستثمارات الخارجية من أنحاء العالم والمنطقة، في حين لم تكن تطورات المنطقة كلها ذات أثر إيجابي في نمو الإمارة. منوهاً إلى أن التطورات الخارجية كان لها أيضاً تأثير إيجابي، من حيث إنه شمل انخفاض تكلفة النقل للمسافرين والبضائع وارتفاع في عدد المسافرين والزائرين واحتمال ارتفاع في تجارة السلع العالمية، كما طالت التأثيرات الإيجابية الخارجية قطاع السياحة، وتُمثل السعودية وروسيا أهم المصادر السياحية للإمارة.

وفي ما يخص التجارة الخارجية، توقع الأحول أن صادرات السلع والخدمات والاستثمارات الجديدة من العوامل المحركة لارتفاع الطلب، والتي ستسهم بدورها وبشكل كبير في معدل النمو المحلي. علاوة على مساهمة الشركاء التجاريين في تعزيز الصادرات من الخدمات ونمو السياحة والخدمات اللوجستية والنقل، على الرغم من أن النمو في هذه القطاعات قد يكون بشكل أقل عن ذي قبل، كما سجل الاستثمار من القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) بقوة في توقعات النمو الاقتصادي في دبي وبناء مكانتها كمركز إقليمي للتجارة.

ومن جهته، تطرق الأحول كذلك إلى التأثيرات الإيجابية للعوامل الداخلية في النمو الاقتصادي بدبي، منها الإنفاق الحكومي، حيث تُشير التوقعات إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في العام المقبل، بالإضافة إلى تغيرات مُحتملة في العام 2016. في حين توقع بأن يتراجع الإنفاق الاستهلاكي بفعل انخفاض أسعار النفط العالمية، وقد يؤثر ذلك في السياحة والتجارة الخارجية، حيث إن تراجع أسعار النفط سوف يكون له تأثير إيجابي في الدول المستوردة للنفط (منها الهند والصين) وهما مصدران جيدان للسياحة في دبي.

استشرف الخبراء ازدياد النمو العقاري وقطاعي البناء والتشييد، والصناعة التحويلية خلال العام المقبل. الأمر الذي سيزيد الطاقة الاستيعابية لقطاعي العقارات والصناعة التحويلية، مدفوعاً بارتفاع المعروض لحد لم تشهده دبي منذ سنوات مضت، وبالتالي سيخلق فرصاً وتحديات في توفير الوظائف للمواطنين، فالإجراءات التي اتخذتها الحكومة على المستويين المحلي والاتحادي تتطلب وقتاً أكبر لإحداث تغييرات أكبر، وفي ما يخص الإنتاجية، توقع الأحول أن تزيد لأسباب تحسن التعليم والتدريب وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة.



إسم الكاتب عبدالله عبدالكريم
كلمات ذات صلة : مجلة النقل،الامارات،النفط،اقتصاد،آفاق،استثمار

أكد اللواء فؤاد عثمان رئيس هيئة الموانئ البرية والجافة أن الحكومة المصرية تعطى اهتماما كبيرا بتنمية حركة التجارة بين مصر والسودان، لخدمة شعبى وادى النيل، وذلك من خ ...

من مواضيع المجلة الالكترونية
تسجيل الدخول
مجلة النقل الإلكترونية
البريد الالكتروني
كلمة المرور
مجلة النقل الإلكترونية   مجلة النقل الإلكترونية